عبد السلام مقبل المجيدي
295
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
واستلزام الجمع التلاوة في مادة ( قرأ ) كاستلزام الجمع الكتابة في مادة ( كتب ) ، وبذا اجتمع على سلك واحد المعنى الذي ارتضاه الطبري للقراءة وهو التلاوة ، والمعنى الآخر الذي نسبه إلى قتادة ، وهو التأليف فلا يكون - بعد - لقوله - رحمه اللّه تعالى - : " ولكلا القولين ، أعني قول ابن عباس رضى اللّه عنه وقول قتادة اللذين حكيناهما وجه صحيح في كلام العرب ، غير أن أولى قوليهما بتأويل قول اللّه تعالى إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ " القيامة / 17 - 18 " ، قول ابن عباس رضى اللّه عنه « 1 » - مكان في قوانين الترجيح ؛ لأن أقل أحوال الترجيح أن يكون فرع التغاير ؛ إذا كان الترجيح ترجيحا أولويا ولا تغاير هنا . فقد التقت المعاني الأربعة ( القرآن ، القرينة ، الضم ، التلاوة ) في الجمع ، لكنه قرن ، وضم ، وجمع خاص بالحروف القرآنية وهو معنى التلاوة ، فالمعاني الأولى باعتبار المعنى العام ، والتلاوة باعتبار المعنى الخاص . وهذا واضح من المطلوبات الثلاثة . وقد تحصل مما سبق أن القرآن يعني في ذاته الجمع ، وقد أريد به جمع مخصوص هو جمع الحروف في النطق ، وهو الذي اصطلح على تسميته بالتلاوة ، وهي حالة خاصة من القراءة ترتبط غالبا بالقرآن الكريم ، ولهذه النتيجة أهميتها البالغة كما سيأتي - إن شاء اللّه تعالى - في المطلب الثاني من هذا المبحث . 6 - وقال قطرب - رحمه اللّه تعالى - : " إنما سمي القرآن قرآنا لأن القارئ يظهره ، ويبينه ، ويلقيه من فيه أخذا من قول العرب : ما قرأت الناقة سلى قط ، أي : ما رمت بولد « 2 » ، قال حميد ابن ثور : أراها غلاماها الخلي فتشذرت * مراحا ، ولم تقرأ جنينا ولا دما « 3 » وهذا هو القول الاشتقاقي الخامس ( القرآن : البيان ، والإظهار ) .
--> ( 1 ) تفسير الطبري 1 / 42 ، مرجع سابق . ( 2 ) ( التبريزي ) الإمام الخطيب أبي زكريا يحيى بن علي التبريزي ( ت 502 ) : شرح القصائد العشر ص 380 - علق عليه : السيد أحمد الخضر - مكتبة الثقافة الدينية - القاهرة . وانظر : الإتقان في علوم القرآن 1 / 51 ، مرجع سابق . ( 3 ) الزاهر في معاني كلمات الناس 1 / 72 ، مرجع سابق .